الشيخ عبد الله الحسن
514
المناظرات في الإمامة
وأما تزويجه ابنته لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهذا لا يلزم منه تولي أمور المسلمين به . وأما صلاته في الجماعة إن صحت - فلا يلزم منها تولي الإمامة الكبري والخلافة العظمى فصلاة الجماعة غير الخلافة . وقد ورد أن الصحابة كان يؤم بعضهم بعضا حضرا وسفرا ، فلو كانت هذه تثبت دعواكم لصح أن يكون منهم حقيق بالخلافة ، ولو صحت لادعاها يوم السقيفة لنفسه لكنها لم تكن آنذاك بل وجدت أيام الطاغية معاوية لما صار الحديث متبحرا . ثم حديث الجماعة جاء عن ابنته عائشة فقط ، ولا تنسى لما سمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تكبيرة الصلاة قال : من يؤم الجماعة ؟ فقالوا : أبو بكر . قال : احملوني ، فحملوه بأبي وأمي معصبا مدثرا يتهادى بين رجلين علي والفضل حتى دخل المسجد ، فعزل أبا بكر وأم الجماعة بنفسه ، ولم يدع أبا بكر يكمل الصلاة ( 1 ) ، فلو كانت صلاة أبي بكر بإذن النبي - صلى الله عليه وآله وسمل ، أو برضاه فلماذا خرج بنفسه - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو مريض وأم القوم ؟ والعجب كل العجب من إخواننا أنهم يقيمون الحجة بهذه الأشياء التي لا تنهض بالدليل ، ويتناسون ما ورد في علي - عليه السلام - من الأدلة التي لا يمكن عدها ، كحديث يوم الانذار إذ جمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عشيرته الأقربين بأمر من الله : ( وأنذر عشيرتك
--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته .